النووي
301
المجموع
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل ، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته ، وان أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينهما ، والعدة لا تكون الا بعد الدخول ، ولم يفرق بين أن أسلم الرجل أو لا أو المرأة ، وبين أن يكون في دار الاسلام أو في دار الحرب ، فإن أسلم الزوجان في حالة واحدة قبل الدخول لم ينفسخ نكاحهما لأنه لم يسبق أحدهما الآخر . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه ، لزمه أن يختار أربعا منهن ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه ( أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ) ولان ما زاد على أربع لا يجوز اقرار المسلم عليه ، فإن امتنع أجبر عليه بالحبس والتعزير ، لأنه حق توجه عليه لا تدخله النيابة فأجبر عليه ، فإن أغمي عليه في الحبس خلى إلى أن يفيق لأنه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار ، فخلى كما يخلى من عليه دين إذا أعسر به ، فان أفاق أعيد إلى الحبس والتعزير إلى أن يختار ، ويؤخذ بنفقة جميعهن إلى أن يختار لأنهن محبوسات عليه بحكم النكاح ، والاختيار أن يقول : اخترت نكاح هؤلاء الأربع ، فينفسخ نكاح البواقي ، أو يقول : اخترت فراق هؤلاء ، فيثبت نكاح البواقي : وان طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها ، لان الطلاق لا يكون الا في زوجة ، وان ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيارا لأنه قد يخاطب به غير الزوج ، وان وطئ واحدة ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه اختيار لان الوطئ لا يجوز الا في ملك فدل على الاختيار كوطئ البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار . ( والثاني ) وهو الصحيح أنه ليس باختيار لأنه اختيار للنكاح فلم يجز بالوطئ كالرجعة ، وان قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح لان الاختيار كالنكاح فلم يجز تعليقه على الصفة ولا في غير معين ، وان قال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يصح ، لان الفسخ لا يجوز